الشيخ مرعي بن يوسف المقدسي الحنبلي
75
فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر ( ع )
وقيل له بايع أبا بكر : « قال : أنا أحقّ بهذا الأمر منكم ، لا أبايعكم ، وأنتم أولى بالبيعة لي ، أخذتم هذا الأمر من الأنصار ، واحتججتم عليهم بالقرابة من النّبيّ صلّى اللّه عليه واله ، وتأخذونها منّا أهل البيت غصبا ! » « 1 » . ومن روائع حكمه هنا : « لا يعاب المرء بتأخير حقّه ، إنّما يعاب من أخذ ما ليس له » « 2 » . وبعد هذا كلّه من الإستحكام على دفة الأمور وإبرام البيعة أخذا بالحزم على منع كلّ فعل أو قول يوهن بيعتهم أو يخدش أو يدخل التّشويش على عامتهم ، ولذا لم ير الإمام عليّ للاحتجاج عليهم أي أثر إلّا الفتنة الّتي يخشى منها على بيضة الإسلام وكلمة التّوحيد . وقد قال الإمام عليّ عليه السّلام في كتابه لأهل مصر مع مالك : « بعث محمّدا صلّى اللّه عليه واله نذيرا للعالمين ، ومهيمنا على المرسلين فلمّا مضى صلّى اللّه عليه واله تنازع المسلمون ، الأمر من بعده . فو اللّه ما كان يلقى في روعي ، ولا يخطر ببالي أنّ العرب تزعج هذا الأمر من بعده صلّى اللّه عليه واله عن أهل بيته ، ولا أنّهم منحّوه عنّي من بعده ، فما راعني إلّا انثيال النّاس على فلان يبايعونه ، فأمسكت يدي حتّى رأيت راجعة النّاس قد رجعت عن الإسلام يدعون إلى محق دين محمّد صلّى اللّه عليه واله فخشيت إن لم أنصر الإسلام ، وأهله أن أرى فيه ثلما ، أو هدما تكون المصيبة به عليّ أعظم من فوت ولايتكم الّتي إنّما هي متاع أيّام قلائل يزول منها ما كان كما يزول السّراب ، أو كما يتقشّع السّحاب فنهضت في تلك الأحداث حتّى زاح الباطل . . . » « 3 » .
--> ( 1 ) انظر ، الإمامة والسياسة ، للدينوري : 28 و 29 ، شرح النّهج لابن أبي الحديد : 6 / 11 . ( 2 ) انظر ، نهج البلاغة : الحكمة ( 16 ) ، شرح النّهج : 4 / 324 و 18 : 168 . ( 3 ) انظر ، دستوره في الولاة والعمال ، وعهده لمالك الأشتر ، كما نهج البلاغة رقم ( 62 ) .